يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

189

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

وترجم له أيضا في سلسلة الروائع . معلقة لبيد : لبيد بن ربيعة العامري من سادة العامريين القيسيين وأشرافهم وكان يقال لأبيه ربيعة المعترين وعمه ملاعب الأسنة عامر بن مالك أخذ أربعين مرباعا في الجاهلية . كان لبيد من شعراء الجاهلية وفرسانهم وقال الشعر في الجاهلية في كل غرض ، وأدرك الإسلام وأسلم وهجر الشعر وأقام بالكوفة إلى أن مات عام 41 ه عن مائة وسبع وخمسين سنة . « وسئل لبيد من أشعر الناس ؟ فقال : الملك الضليل ، ثم الشاب القتيل ، ثم الشيخ أبو عقيل يعني نفسه » ( 1 ) . وهو من أصحاب المعلقات ، وكان نظم لبيد الجاهلية فخم العبارة منضّد اللفظ قليل الحشو مزدانا بالحكمة العالية ، وهو أحسن الجاهليين تصرّفا في الرثاء ، وأكثرهم قدرة على تصوير عواطف المفجوع الحزين بلفظ رائق وأسلوب مؤثّر ، وقدّمه بعض النقّاد « لأنه أفضل الشعراء في الجاهلية والإسلام ، وأقلّهم لغوا في شعره » ( 2 ) . ومعلقة لبيد تمتاز بقوة اللفظ ومتانة الأسلوب ، وبما فيها من تصوير للبادية والحياة والأخلاق فيها : أ - بدأها لبيد بذكر الديار وخلوّها من أصحابها وتعرّضها للرياح والأمطار تعبث بها ويمحوا معالمها . قال : [ الكامل ] عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها ( 3 ) وجلا السيول عن الطول كأنها * زبر تجد متونها أقلامها ( 4 ) فوقفت أسألها ، وكيف سؤالنا * صمّا خوالد ما يبين كلامها ( 5 )

--> ( 1 ) ص 297 ج 2 المزهر . وراجع ص 88 الشعر والشعراء . ( 2 ) ص 38 الجمهرة وراجع ص 39 من الجمهرة أيضا . ( 3 ) عفت : درست . المحال والمقام : موضع الحلول والإقامة . منى : موضع قريب من طخفة . تأبد : توحش . الغول : ماء معروف لضباب بجوف طخفة به نخل . الرجام : جهال بقارعة الحمى حمى ضرية . ( 4 ) يريد أن السيول كشفت عن الطلول فظهرت كالكتب تجدد ظهورها ، والزبر جمع زبور وهو الكتاب . ( 5 ) صم : جمع صماء . خوالد : بواق جمع خالدة . والصم : البواقي هي الأثافي . يبين : يظهر .